محمد ثناء الله المظهري
189
التفسير المظهرى
الجزية سقطت بموته عند أبى حنيفة واحمد وقال مالك والشافعي لا تسقط والوجه لهما ما ذكرنا انه بدل للسكنى أو لحقن الدم وقد استوفى المعوض فصار البدل دينا يؤخذ من تركته ولنا انه عقوبة دنيوية والعقوبات الدنيوية تسقط بالموت كالحدود - ( مسئلة ) إذا لم يؤد الذمي الجزية سنتين أو أكثر يتداخل ويؤخذ منه جزية واحدة عند أبى حنيفة واحمد وقال الشافعي يؤخذ لكل سنة جزية له ما ذكرنا انه استوفى المعوض فصار العوض دينا ولنا انها عقوبة محضة وليس الغرض منها المال بل الاذلال ولذلك لا يؤخذ من يد نائبه كما ذكرنا من قبل وكفارات الفطر مع أنها عبادة فيه معنى العقوبة تتداخل فكيف الجزية فإنها عقوبة محضة والاذلال يحصل يأخذها مرة واللّه اعلم - ( مسئلة ) ولا جزية على الصبيان والمجانين اتفاقا فإنهم ليسوا أهلا لعقوبة ولا على النساء أيضا اجماعا قال أبو يوسف في كتاب الخراج حدثنا عبيد اللّه عن نافع عن اسلم مولى عمر قال كتب عمر ان اقبلوا الجزية ممن جرت عليه المواشي ولا تأخذوا من امرأة ولا صبي ولا تأخذوا الجزية الا أربعة دنانير أو أربعين درهما يعنى لا تأخذوا أكثر منه وروى البيهقي من طريق زيد بن اسلم عن أبيه ان عمر كتب إلى أمراء الأجناد لا تضربوا الجزية الا على من جرت عليه المواشي وكان لا يضرب على النساء والصبيان وروى من طريق آخر بلفظ لا تضعوا الجزية على النساء والصبيان - ( مسئلة ) ولا جزية على المملوك قنا كان أو مكاتبا أو مدبرا أو ابنا لام الولد إذ لا مال لهم ولا يتحمل عنهم مواليهم لأنهم تحملوا الزيادة لأجلهم يعنى وجب عليهم جزية الاعتباء بسبيهم وما روى أبو عبيدة في كتاب الأموال عن عروة قال كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل اليمن انه من كان على يهودية ونصرانية فإنه لا ينتزع عنها وعليه الجزية على كل حالم ذكرا أو أنثى عبدا أو أمة دينارا وقيمته وروى ابن زنجويه عن الحسن فذكر نحوه مرسلان ضعيفان يقوى أحدهما الآخر لكن الأمة ترك العمل بهما اجماعا فلا عبرة بهما وكذا ما روى أبو عبيد عن عمر قال لا تشتر رقيق أهل الذمة فإنهم أهل خراج يؤدى بعضهم عن بعض -